


لكن هذا السؤال تحديداً هو ما وجّه كل قرار شراء، وكل شراكة مع علامة، وكل قطعة وجدت مكانها في صالات عرض انتيريرز منذ أن فتحت أبوابها لأول مرة في دولة الإمارات.
فماذا يمكن لنصف قرن من الانتقاء المدروس أن يعلّمك فعلاً؟ الكثير، كما تبيّن لنا. والمفارقة أن معظم هذه الدروس تسير عكس الطريقة التي يُشجَّع بها الناس اليوم على اختيار أثاث منازلهم.
الموضة ليست هي الذوق
أول ما تدركه بعد عقود من اختيار القطع للمنازل هو أن مبادئ التصميم الداخلي التي تصمد أمام الزمن نادراً ما تكون مرتبطة بالصيحات الرائجة.
فالصيحات تظهر بسرعة، وتسيطر على المشهد، ثم تفقد بريقها بالسرعة نفسها. أما الذوق، فيتكوّن ببطء. وينبع من فهم التناسق، وجودة الخامات، وطريقة انعكاس الضوء على الأسطح، وكيف تحافظ قطعة الأثاث على حضورها وأدائها في الحياة اليومية على مدى سنوات، لا بضعة أشهر.
لهذا السبب، حرصت انتيريرز دائماً على التعاون مع علامات تنظر إلى التصميم كنهج طويل الأمد، لا كمجرد استجابة لمواسم وصيحات عابرة.
ومن أبرز هذه العلامات برنهاردت، التي تصنع الأثاث في ولاية نورث كارولاينا منذ عام 1889. لا تسعى تصاميمها إلى ملاحقة ما هو رائج، بل إلى ابتكار قطع تحافظ على قيمتها وجمالها مع مرور الزمن.
فالأريكة أو طاولة الطعام من برنهاردت ليست مجرد إضافة إلى المنزل، بل قطعة تستثمر فيها لتصبح جزءاً من حياتك لسنوات طويلة. وهذا النوع من الاستمرارية لا يتحقق إلا عندما تحظى جودة البناء والتفاصيل الداخلية للقطعة بالقدر نفسه من العناية التي يحظى بها تصميمها الخارجي.
أهمية معرفة العلامة التي تختارها
من أبرز الدروس التي رسّختها خمسة عقود من العمل مع أصحاب المنازل الذين يولون اهتماماً حقيقياً لتفاصيل اختياراتهم، أن معرفة من صنع القطعة التي تقتنيها، وما الذي يقف وراءها، لا تقل أهمية عن جمالها. فالأصل له قيمته، والإرث كذلك.
وتُعد مارينر، التي تأسست في إسبانيا عام 1893، مثالاً واضحاً على ذلك. فعلى مدى أكثر من قرن، أتقنت العلامة فن صناعة الأثاث الديكوري والإضاءة المستوحاة من تقاليد الحرف الأوروبية الكلاسيكية. ويتجلّى هذا الإرث العريق في كل تفصيل منحوت وكل لمسة نهائية تُنفّذ يدوياً. لذلك، فإن اختيار كونسول أو مرآة من مارينر لمدخل المنزل لا يقتصر على كونه قراراً جمالياً، بل يعكس رؤيتك للمنزل الذي ترغب في أن تعيش فيه.
وبالمثل، تجسّد جورجيو كوليكشن أرقى ملامح التصميم الإيطالي المعاصر، من خلال قطع تمنح المساحات تكاملاً معمارياً مدروساً، من دون أن تفقد دفئها وراحتها. وتتميّز تصاميمها بقدرتها على الاحتفاظ بحضورها مع مرور الزمن، لأنها لا تضع المظهر اللافت فوق كل اعتبار، بل تمنح جودة البناء ودقة التنفيذ الأهمية نفسها التي تمنحها للجمال والتفاصيل.
الأثاث عالي الجودة أم الأثاث سريع الاستهلاك؟ ما الذي تعلّمناه خلال خمسين عاماً
شهد عالم الأثاث تحولات كبيرة على مرّ السنين. ومع انتشار الأثاث سريع الاستهلاك، أصبحت الكثير من المنازل تتغيّر ملامحها بالكامل كل بضع سنوات؛ أريكة جديدة، وطاولة طعام جديدة، وإكسسوارات جديدة، وقطع لم تُصنع في الأساس لتدوم. وما نفقده في هذه الدائرة المستمرة لا يقتصر على المال فحسب، بل يمتد إلى الطابع الخاص الذي يكتسبه المنزل مع مرور الوقت.
راقبت انتيريرز هذا التحول، واختارت أن تسلك نهجاً مختلفاً. فالعلامات التي تقدمها، مثلأي آر تي للأثاث ومايكل أميني وألف إيطاليا، تم اختيارها لإيمانها بأن جودة الأثاث تبدأ من صناعته، لا من مظهره فقط. من هياكل الخشب الصلب والنوابض المربوطة يدوياً، إلى دقة الوصلات واختيار خامات تزداد جمالاً مع الزمن بدلاً من أن تفقد جودتها.
وهذه التفاصيل ليست مجرد معايير فنية، بل هي ما يصنع الفارق بين مساحة تبدو جميلة في الصور، ومنزل تشعر فعلاً بالراحة في العيش فيه عاماً بعد عام.
وتجسّد أترموست، المتخصصة في الإضاءة والمرايا والقطع الديكورية، الفكرة نفسها على مستوى التفاصيل الأصغر. فكل قطعة تُصنع بعناية فائقة بالخامات والتشطيبات، تماماً كما هو الحال مع قطع الأثاث الأكبر التي تتكامل معها. وهنا يكمن سر تنسيق منزل تبدو عناصره منسجمة ومترابطة، بدلاً من أن تبدو كمجموعة من القطع التي جُمعت معاً.
مبادئ التصميم الداخلي الخالد، حين تتحول إلى واقع
عندما نتحدث عن كيفية تصميم منزل يحتفظ بجماله مع مرور الزمن، فهناك مجموعة من المبادئ التي أثبتت قيمتها دائماً. اختر قطعاً تحمل بصمة حرفية حقيقية، وفضّل التصاميم التي تدوم على الصيحات العابرة، وابحث عن علامات تستند إلى عقود من الخبرة المتراكمة؛ علامات تصنع قطعاً تستحق أن تنتقل بين أجيال العائلة بدلاً من أن تُستبدل بعد بضع سنوات.
وتجسّد كل من ثيودور ألكسندر وجوناثان تشارلز هذا النهج بوضوح. فالعلامتان تستندان إلى تقاليد عريقة في صناعة الأثاث والخزائن، وتقدمان قطعاً تنسجم بسهولة مع المنازل التي تعتمد تصميماً داخلياً خالداً، مهما اختلف أسلوبها أو طابعها الجمالي.
وبعد خمسين عاماً، لا يزال هذا المبدأ هو ما يوجّه انتيريرز: المنزل المختار بعناية لا يُنجز على عجل، بل يتكوّن مع الوقت، بالصبر والمعرفة، وبالاعتماد على الشركاء المناسبين.
